بعد تعين سفير لها في الخرطوم.. أمريكا .. “تتوهط “رسميا في أرض النيلين

تقرير : نبتة نيوز
وجدت خطوة تعين سفير أمريكي للسودان إرتياح وأسعا في الاوساط السياسية والاسافير ، ففي الوقت الذي يرى فيه البعض ، أن الخطوة دفعة للأمام للعلاقات الامريكية السودانية ، اعتبر البعض الاخر ، أن تعين سفير أمريكي في السودان يعد تحول كبير في السياسة الأمريكية تجاه السودان ، وبين هذا وذاك ، قلل أخرون من الخطوة باعتبار أن السودان كان في السابق يمثل في واشنطن بدرجة سفير ، وكذلك القائم بالاعمال في الخرطوم بدرجة سفير ، منوهين إلى أن الامر لايعدوا سوى إجراءات دبلوماسية إتخذتها الولايات المتحدة بغرض تغيير مبعوثيها في السودان .
* وعود سابقة
ووفقا لمجلة “فورين بوليسي” ، فإن إدارة الرئيس جو بايدن، تقترب من تعيين سفير أمريكي في السودان، ويتصدر المبعوث لمكافحة الإرهاب بالخارجية “جون غودفري” لائحة المرشحين، وفقاً لما قاله 3 مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين مطلعين على الأمر ، كما ستكون هذه المرة الأولى التي يتم فيها تعيين سفير أمريكي إلى السودان منذ العام 1996.
تاريخ العلاقات
وبالعودة للعلاقات الأمريكية السودانية في العهد البائد ، نجد إنه وفور الانقلاب العسكري -الذي قاده الرئيس المعزول – على الحكومة المنتخبة ديمقراطياً برئاسة الصادق المهدي، في 1989، عُلّقت المساعدات الإنمائية الرسمية الأمريكية إلى السودان، وازداد توتر العلاقات الأمريكية مع السودان في التسعينيات ، حيث كان تنظر أمريكا إلى السودان على أنه مُنحاز إلى جانب العراق في حرب الخليج، في وقت كان فيه السودان معارضا لتدخل اي دولة في المنطقة.
*مرحلة الارهاب
و في أوائل ومنتصف التسعينيات، كان كارلوس الثعلب، وأسامة بن لادن، وصبري البنا، وقادة آخرون يقيمون في الخرطوم ، وقبض على كارلوس وسُلّم من قبل السلطات السودانية وطلبت الحكومة من بن لادن مغادرة البلاد ، وطوال الوقت ، حافظ السودان على دعمه للقضية الفلسطينية، وقتها مثَّل دور السودان في المؤتمر الإسلامي العربي مصدر قلق كبير لأمن المسؤولين الأمريكيين وعائلاتهم في الخرطوم ، مما أدى إلى عدة عمليات إجلاء للأفراد الأمريكيين من الخرطوم ، و بالطبع ، صلات السودان بالمنظمات الإرهابية الدولية كان مصدر قلق للولايات المتحدة، مما أدى إلى تصنيف السودان عام 1993 كدولة راعية للإرهاب وتعليق عمليات السفارة الأمريكية في الخرطوم عام 1996.
*فترة العقوبات
و في أكتوبر 1997، فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية وتجارية ومالية شاملة على السودان. و في أغسطس 1998، وبناء على اتهامات بتصنيع أسلحة كيماوية، شنت الولايات المتحدة ضربات بصواريخ كروز على مصنع الشفاء للأدوية في السودان ، ورفع صاحب المصنع القضية إلى المحكمة مطالبا بالتعويض، حيث لم تقدم الولايات المتحدة أدلة لدعم الغارة على مصنع الأدوية وقتها غادر آخر سفير للولايات المتحدة في السودان، السفير تيموثي إم. كارني (27 يونيو 1995 – 30 نوفمبر 1997)، المنصب قبل هذا الحدث ولم يُعيّن سفير جديد منذ ذلك الحين ، في وقت كان يرأس السفارة الأمريكية القائم بالأعمال.
*حقبة الثورة
ما إن أقتلعت الثورة نظام البشير من رئاسة السودان في 2019 ، حتى سارعت الولايات المتحدة بالترحيب بالخطوة ، كما إنه عقب تشكيل الحكومة الانتقالية ، أبدت الولايات المتحدة مساعدتها لعملية الانتقال والتحول الديمقراطي في السودان ، و في سبتمبر 2019، التقى رئيس الوزراء ، عبدالله حمدوك عدد من المسؤولين الامريكيين على هامش أعمال الامم المتحده ، وقتها قال إنه أجرى محادثات مفيدة معهم ، معربا عن أمله في أن تزيل الولايات المتحدة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب -وبالفعل تم رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب لاحقا – .
* خطوة مهمة
وفي ديسمبر من العام ٢٠١٩ زار وزير الخارجية الأمريكي آنذاك مايك بومبيو، الخرطوم و في مستهل جولة شملت إسرائيل وأبوظبي ، وعبر أول رحلة جوية مباشرة بين إسرائيل والسودان وصل بومبيو الخرطوم والتقى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك ، وأكد بومبيو حينها على دعم واشنطن للفترة الانتقالية في السودان و عملية التحول الديمقراطي بالبلاد.
وفي 19 سبتمبر جاءت الخطوة الثانية عقب اعتماد واشنطن تعيين نور الدين ساتي أول سفير للسودان بالولايات المتحدة منذ 23 عاما، وحينها كان السودان لا يزال مدرجا في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفي 23 من الشهر ذاته، قال رئيس مجلس السيادة السوداني، إن مباحثات أجراها مع مسؤولين أمريكيين في الإمارات، تناولت قضايا، بينها “السلام العربي مع إسرائيل”.
*خطوة إجابية
أستاذ العلاقات الدولية ، بجامعة أمدرمان الاسلامية ، صلاح الدين الدومة أعتبر تعين سفير أمريكي في السودان بالخطوة بالايجابية ، مؤكدا في حديثه (للجريدة) أن ذات الخطوة مؤشر لتطور العلاقات بين البلدين ، كما لفت الدومة إلى أن تعين السفير الامريكي دليل ثقة من أمريكا للحكومة السودانية بأنها تسير نحو خط اللبرالية الغربية التي تتمناها أمريكا ،وأضاف ، كذلك خطوة رفع التمثيل الدبلوماسي بين أمريكا والسودان يعد نقلة كبيرة في العلاقات بين البلدين ، وهو مؤشر لعودة العلاقات لطبيعتها كما كانت عليه قبل مجئ الانقاذ ، محملا في ذات الوقت النظام السابق تدهور العلاقة مع أمريكا ، واعرب الدومة عن أمله بأن تستثمر خطوة تعين السفير الامريكي بجلب الكثير من الاستثمارات الغربية للسودان ، بجانب أن تعفى ديون السودان بالكامل .
* من هو جون غودفري..؟
فيما ، يرى السفير السابق الرشيد أبو شامة ، أن رفع التمثيل الدبلوماسي بين أمريكا والسودان ، يجعل السودان في مكانته الطبيعية ، بجانب إنه يكون له أعتبار بين الدول ، وقال ابو شامة (للجريدة) : إن تعين سفير أمريكي في السودان من مصلحة أمريكا نفسها لجهة أنه يراعي كل مصالحها في السودان ، لاسيما قضايا الانتقال في السودان والارهاب والاتجار بالبشر ، معتبرا “جون غودفري” -والذي سيكون سفيرا للولايات المتحدة في السودان- مؤهل وكفء لإدارة مصالح أمريكا في السودان ، وبحسب الرشيد ، فإن ،غودفري هو ضابط رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي، بجانب إنه حالياً القائم بأعمال منسق وزارة الخارجية لمكافحة الإرهاب والمبعوث الخاص للتحالف العالمي لدحر داعش، لافتا إلى إنه شغل عدة مناصب في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال فترة عمله في السلك الخارجي، وأستكمل ، كذلك الرجل شغل في 2013 إلى 2014، منصب رئيس الموظفين لنائب وزير الخارجية ويليام بيرنز، والذي يشغل الآن منصب مدير وكالة المخابرات المركزية في إدارة بايدن.

